الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

297

تفسير روح البيان

فقال لهم هكذا أنتم بعدي لن تغلبوا ما اجتمعتم فإذا تفرقتم تمكن منكم عدوكم فاهلككم وكذا القائمون بالدين إذا اجتمعوا على إقامته ولم يتفرقوا فيه لم يقهرهم عدو وكذا الإنسان في نفسه إذا اجتمع في نفسه على إقامة الدين لم يغلبه شيطان من الانس والجن بما يوسوس به اليه مع مساعدة الايمان والملك بإقامته له قال على رضى اللّه عنه لا تتفرقوا فان الجماعة رحمة والفرقة عذاب وكونوا عباد اللّه إخوانا قال سهل الشرائع مختلفة وشريعة نوح هو الصبر على أذى المخالفين انتهى فعلى هذا فشريعة إبراهيم عليه السلام هو الانقياد والتسليم وشريعة موسى عليه السلام هو الاشتياق إلى جمال الرب الكريم وشريعة عيسى عليه السلام هو الزهد والتجرد العظيم وشريعة نبينا عليه السلام هو الفقر الحقيقي المغبوط عند كل ذي قلب سليم كما قال اللهم أغنني بالافتقار إليك وهذه الشرائع الباطنة باقية ابدا ومن أصول الدين التوجه إلى اللّه تعالى بالكلية في صدق الطلب وتزكية النفس عن الصفات الذميمة وتصفية القلب عن تعلقات الكونين وتخلية الروح بالأخلاق الربانية ومراقبة السر لكشف الحقائق وشواهد الحق وكان نبينا عليه السلام قبل البعثة متعبدا في الفروع بشرع من قبله مطلقا آدم وغيره وفي كلام الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر تعبده عليه السلام قبل نبوته كان بشريعة إبراهيم عليه السلام حتى جاءه الوحي وجاءته الرسالة ولم يكن على ما كان عليه قومه باتفاق الأئمة واجماع الأمة فالولي الكامل يجب عليه متابعة العمل بالشريعة المطهرة حتى يفتح اللّه له في قلبه عين الفهم عنه فيلهم معاني القرآن ويكون من المحدثين بفتح الدال ثم يصير إلى ارشاد الخلق ( وفي المثنوى ) لوح محفوظست أو را پيشوا * از چه محفوظست محفوظ از خطا نى نجومست ونه رملست ونه خواب * وحي حق واللّه اعلم بالصواب كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ اى عظم وشق عليهم ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ يا محمد من التوحيد ورفض عبادة الأصنام واستبعدوه حيث قالوا أجعل الآلهة الها واحدا ان هذ الشيء عجاب وقال قتادة شهادة ان لا اله الا اللّه وحده ضاق بها إبليس وجنوده فأبى اللّه الا ان يظهرها على من ناواها اى عاداها اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ قال الراغب جبيت الماء في الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية ومنه استعير جبيت الخراج جباية والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء وهو هنا مأخوذ من الجباية ونهى جلب الخراج وجمعه لمناسبة النهى عن التفرق في الدين ولأن الاجتباء بمعنى الاصطفاء لا يتعدى بالى الا باعتبار تضمين معنى الضم والصرف والمعنى اللّه يجتلب إلى ما تدعوهم اليه من يشاء ان يجتلبه اليه وهو من صرف اختياره إلى ما دعى اليه وَيَهْدِي إِلَيْهِ بالإرشاد والتوفيق وامداد الألطاف مَنْ يُنِيبُ يقبل اليه ويجوز ان يكون الضمير للّه في كلا الموضعين فالمعنى اللّه يجمع إلى جنابه على طريق الاصطفاء من يشاء من عباده بحسب استعداده ويهدى اليه بالعناية من ينيب واجتباء اللّه تعالى العبد تخصيصه إياه بفيض الهى يتحصل منه أنواع من النعم بلا سعى من العبد وذلك للأنبياء عليهم السلام ولبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء ( قال الكاشفي ) يعنى هر كه از همه اعراض كند وحق را خواهد